الشيخ حسين المظاهري
129
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
قال الشيخ الرّئيس في الإشارات : « انّ العقاب للنّفس على خطئتها - كما ستعلم - هو كالمرض للبدن على نهمه ، فهو لازم من لوازم ما ساق إليه الأحوال الماضية الّتي لم يكن من وقوعها بدّ ولا من وقوع ما يتبعها . وامّا [ العاقب ] الّذي يكون على جهة أخرى من مبدء له من خارج فحديث اخر » . « 1 » وقال نصير الملّة والدّين قدس سره في شرحه عليه : « وهذا النّوع من العقاب انّما يكون للنّفس الانسانيّة بسبب ملكاتها الرّديئة الرّاسخة فيها ، فكانّها تكون من داخل ذاتها وهو نار اللَّه الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة . لكن الآيات الواردة بالوعيد في الكتب الالهيّة لو اجربت على ظواهرها ، لا قتضت القول بعقاب جسمانىّ وارد على بدن المسيئ من خارج على ما توصف في التّفاسير والاخبار . فأشار الشّيخ إلى ذلك ايضاً بقوله : « وامّا العقاب الّذي يكون على جهة أخرى من مبدء له من خارج فحديث » اي اثباته على الوجه المشهور لو كان حقّاً لكان سمهيّاً » . « 2 » قال الشيخ البهائي « قدس اللَّه روحه » قال بعض أصحاب القلوب : « إنّ الحيّات والعقارب بل والنّيران الّتي تظهر في القبر والقيامة هي بعينها الاعمال القبيحة والأخلاق الذميمة والعقائد الباطلة الّتي ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة وتجلببت بهذه الجلابيب ، كما انّ الروح والريحان والحور والثمار هي الأخلاق الزكيّة والأعمال الصالحة والاعتقادات الحقّة الّتي برزت في هذا العالم بهذه الزّي وتسمّت بهذا الاسم ، إذ الحقيقة الواحدة تختلف صورها باختلاف الأماكن ، فتحلّى في كلّ موطن بحلية وتزّيي في كلّ نشأة بزّي ؛ وقالوا : إنّ اسم الفاعل في قوله تعالى : « يستعجونلك بالعذاب وانّ جهنّم لمحيطة بالكافرين » « 3 » ليس بمعنى الاستقبال بأن يكون المراد أنّها ستحيط بهم في النشأة الأخرى ، كما ذكره
--> ( 1 ) - الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 328 . ( 2 ) - الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 330 . ( 3 ) - العنكوبت / 54 .